حيدر حب الله
625
حجية الحديث
للغاية في عرف العقلاء وحياتهم ، فكيف لم يصلنا شيء إطلاقاً يتصل بهذه التساؤلات أو هذه المخصِّصات التي جاءت عقب نزول الآيات رغم أهميّة هذا الأمر ؟ ! من هنا نستبعد الاحتمال الثاني . ونتيجة هذا الكلام ، أعني ترجيح الاحتمال الأوّل ، عدم دلالة الآيات - بحسب الظهور النهائي الحجّة - على عدم حجيّة الظني الآحادي ، لا استعمالًا ولا جِدّاً ، فهذا تخصّصٌ في الآيات لا تخصيصٌ لها بالسيرة . وهنا ، من الواضح أنّ الدليل في الحقيقة هو السكوت المتواصل بعد نزول الآيات من جانب القرآن والسنّة عن عملهم بالآحاد ، لا محض السيرة العقلائية بقطع النظر عن تطبيق المتشرّعة لها في القرون الهجرية الثلاثة الأولى ، فإذا رفضنا قيام السيرة المتشرّعية على العمل بالآحاد الظنية في الدين لم يكن هناك سيرة حتى يكون هناك سكوت ، وحتى يكون هذا السكوت كاشفاً عن عدم شمول الآيات للخبر الآحادي ، فالنهي مستحكم دون تخصيص ولا تخصّص ، وأما إذا قبلنا بقيام هذه السيرة المتشرّعية ، كان استمرار السكوت عنها هذه المدّة كاشفاً عن عدم شمول الآيات للسيرة العقلائيّة من الأوّل ، فيُعمل بخبر الواحد ، وعلى كلا التقديرين لا يوجد تخصيص بين السيرة نفسها والعمومات ، ولا دور ولا رادعيّة نهائيّة أساساً . 2 - وأما على التقدير الثاني ، فمن الواضح خروج الظنّ الآحادي من الأوّل عن دلالة الآيات الناهية تخصّصاً ، وعليه ، فسواء قامت سيرة بعد ذلك على العمل بخبر الواحد أم لم تقم ، فلا تكون الآيات رادِعةً ولا مخصَّصةً ولا هناك محذور الدور . والمشكلة التي حصلت أنهم تصوّروا السيرة دليلًا مستقلًا جاء بعد نزول الآيات الكريمة الرادعة ، وستبقى دلالتها ، وأخذوا يطبّقون على ذلك قانون التخصيص و . . مع أنّ الأمر ليس كذلك ، كما اتضح ، وعليه فأصل المشكلة غير موجود هنا . ونكتفي بهذا المقدار من الردود على الجواب الأوّل . الجواب الثاني : ما ذكرته مدرسة الميرزا النائيني ، من تقدّم السيرة على العمومات ؛